في جلسة أثارت الكثير من الجدل والاهتمام داخل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، قدم محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، رؤية واضحة ومستنيرة حول مستقبل الصحافة المغربية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة. وشدد الوزير على ضرورة الارتقاء بالنقاش إلى مستوى الإصلاح العميق، مؤكداً أن المغرب اليوم ليس مغرب السبعينات، وأن أي مقاربة تعود إلى تلك العقلية لن تواكب متطلبات المرحلة.
ورفض بنسعيد بشكل قاطع ما اعتبره محاولات لـ”تبخيس النقاش” أو الادعاء بأن الحكومة تسعى إلى التحكم في الصحافة أو التضييق عليها، مبرزاً أن مفهوم التحكم نفسه أصبح غير وارد في زمن الرقمنة التي كسرت الحواجز التقليدية. وأكد في هذا السياق أن بعض الأطراف ما زالت تتشبث بصور قديمة عن واقع لم يعد قائماً، مشيراً إلى أن عالم 2025 يفرض دينامية جديدة تتجاوز تلك التصورات.
وتوقف الوزير عند مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، نافياً أي نية لفرض نموذج جاهز على الصحافيين أو التأثير على مسار انتخاباتهم.
وأوضح أن كل دولة تعتمد نموذجها الخاص، وأن الحكومة لم تفرض أي تصور بعينه، بل اعتمدت على منهجية تشاركية واسعة تشمل أزيد من أربعة آلاف صحافي، لكل منهم وجهة نظره المختلفة. وأبرز أن 80% من ملاحظات المؤسسات الدستورية أُخذت بعين الاعتبار في الصياغة الجديدة، وهو ما يعكس حرص الحكومة على بناء توافق واسع داخل القطاع.
كما شدد بنسعيد على أن الهدف الأساسي من الإصلاح هو تطوير الممارسة الصحافية وتحسين وضعية العاملين في هذا المجال، معرباً عن رغبة الحكومة في تجاوز الاختلالات التي عرفتها التجربة السابقة، حتى لا تتكرر مستقبلاً. ودعا إلى تجنب تسييس النقاش أو تحميل الحكومة نوايا غير صحيحة، مؤكداً أن الحديث عن ضغوط أو انحيازات لا أساس له من الصحة.
ولم يفت الوزير التأكيد على أهمية إدماج التحديات الجديدة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في النقاش حول مستقبل الصحافة، معتبراً أن المعلومة لم تعد مرتبطة فقط بالجريدة، وأن المشهد الإعلامي يعرف تحولاً جذرياً يستدعي حلولاً ومقاربات مبتكرة داخل المجلس الوطني المقبل.
من خلال هذه الرؤية، يظهر أن بنسعيد يتبنى مقاربة إصلاحية تعتمد على الحوار والتشاور والانفتاح على التطور التكنولوجي، في محاولة لوضع أسس جديدة لممارسة صحافية تتماشى مع تحولات العصر، وتقطع مع ذهنية الماضي لصالح نموذج مهني أكثر حداثة وفعالية.
