أكدت وزارة الاقتصاد والمالية أن إدماج قطاع بيع الملابس المستعملة، المعروف محلياً بـ”البال”، ضمن النسيج الاقتصادي المنظم، لا يقتصر فقط على البعد الضريبي أو فقدان مداخيل محتملة لخزينة الدولة، بل يندرج ضمن إشكالية أوسع تتعلق ببنية الاقتصاد غير المهيكل ككل.
وفي معطيات رسمية كشفتها الوزارة، أوضحت أن هذا التحدي لا يخص “البال” فحسب، بل يشمل مختلف الأنشطة غير المنظمة المنتشرة في المغرب، والتي تعكس اختلالات هيكلية أعمق مرتبطة بالنظامين الاقتصادي والاجتماعي، ولا يمكن التعامل معها من منظور ضريبي صرف.
وتستند الوزارة في تقييمها إلى نتائج دراسة أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط ونُشرت في ماي 2025، حيث تم رصد حوالي 2,03 مليون وحدة إنتاج غير مهيكلة تعمل في مختلف أرجاء المملكة، برقم معاملات إجمالي يبلغ 527 مليار درهم، وهو ما يبرز حجم هذا الاقتصاد الموازي.
لكن بالرغم من ضخامته على مستوى المعاملات، تكشف الدراسة أن حوالي 85,5 في المائة من هذه الوحدات هي أنشطة صغيرة جداً، يمارسها أفراد بشكل فردي، وفي قطاعات ضعيفة القيمة المضافة، وغالباً دون محل ثابت أو بنية قانونية واضحة.
وبالرجوع إلى مؤشرات الربحية، تشير الوزارة إلى أن الدخل المتوسط لهذه الوحدات، حتى باحتساب هامش ربح افتراضي بـ15 في المائة، يبقى أقل من الحد الأدنى المعفى من الضريبة على الدخل والمحدد في 40.000 درهم سنوياً، وهو ما يجعل أثرها الضريبي شبه منعدم عملياً.
