فرار جنرال أمني بارز يعمّق أزمة الثقة داخل مؤسسات الدولة الجزائرية

لم يكن هروب الجنرال عبد القادر حداد، المعروف باسم “ناصر الجن”، من إقامته الجبرية حدثًا عابرًا أو مجرد ثغرة أمنية في جهاز استخبارات حساس. بل اعتبره مراقبون نقطة انعطاف سياسية عميقة، سلّطت الضوء على حجم التشققات داخل بنية النظام الجزائري، التي باتت أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

صحيفة Le Monde الفرنسية وصفت ما حدث بأنه “صدمة في قمة هرم السلطة”، لكنها لم تكتف بذلك. بل أشارت، بوضوح، إلى أن الهروب كشف عن انقسامات حادة داخل النظام السياسي والأمني نفسه، في بلد طالما تغلّف قراراته العسكرية والسياسية بطبقة كثيفة من الغموض والانضباط الظاهري.

ليس سرًا أن أجهزة الدولة الجزائرية، وعلى رأسها المؤسسة الأمنية، تعيش منذ سنوات حالة من الصراع المكتوم بين الأجنحة، ولكن ما أظهره هروب “ناصر الجن” أن هذا الصراع لم يعد مكتومًا، بل بدأ يظهر بشكل فجّ عبر تحركات ميدانية، ارتباك في الأداء، وتناقض في القرارات.

فمنذ لحظة الإعلان عن اختفاء الجنرال، تفجرت حالة استنفار أمني واسع، وكأن الدولة لم تكن تراقبه أصلًا. طائرات تحلق فوق الشريط الساحلي، تعزيزات فجائية، ومعلومات متضاربة حول موقعه، كلها أظهرت غياب التنسيق بين الجهات الأمنية نفسها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...