فاطمة كنوني على رأس الشركة الجهوية المتعددة الخدمات الرباط سلا القنيطرة .. تكريس للكفاءة وتفعيل للجهوية المتقدمة
في خطوة مفصلية تعكس عمق التغيير الذي تعرفه البنيات المؤسساتية بالمغرب، تم تعيين السيدة فاطمة كنوني على رأس الشركة الجهوية المتعددة الخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة، في لحظة فارقة تختلط فيها رمزية الحدث بثقل المسؤولية.
ليس التعيين مجرد انتقال إداري عادي، بل هو مؤشر قوي على إرادة متجددة في كسر النمطية، والانتصار للكفاءة دون قيدٍ أو شرط. امرأة تقود مؤسسة جهوية حيوية، في قلب ورش الجهوية المتقدمة، يعني أن منطق الفعل حلّ محلّ الخطاب، وأصبح النجاح التنموي رهيناً بمن يجمع بين الكفاءة في اتخاذ القرار، والقدرة على ترجمته إلى نتائج ملموسة، في إطار رؤية استراتيجية متبصرة وفعالية تنفيذية دقيقة ومدروسة.
السيدة كنوني ليست وافدة جديدة على مواقع المسؤولية، بل راكمت تجربة طويلة ومتميزة، كان آخرها توليها مهام المديرة العامة للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء والتطهير بفاس، حيث بصمت على أداء مؤسساتي لافت، سواء من حيث تدبير المشاريع الكبرى أو من حيث تحسين مؤشرات الخدمة العمومية لفائدة ساكنة فاس والجماعات المجاورة.
وقد شكّل هذا المنصب سابقة بدوره، إذ كانت كنوني أول امرأة تتولى هذه المهمة الحساسة، وهو ما يؤكد تميز مسارها المهني وقدرتها على تدبير الملفات المركبة بكفاءة واقتدار.
إن تعيين السيدة كنوني في هذا الظرف بالذات لا يعكس فقط إرادة الانفتاح على الكفاءات النسائية، بل يشكّل أيضًا تتويجًا مستحقًا لمسار احترافي رصين أثبت قدرة عالية على التسيير الإستراتيجي في مجالات حيوية، ترتبط بشكل مباشر بجودة عيش المواطن.
كما أن هذا القرار يندرج ضمن رؤية أشمل لإعادة هيكلة منظومة الخدمات العمومية على الصعيد الجهوي، وفق مقاربة تجعل من القرب والنجاعة والعدالة المجالية مرتكزات أساسية.
وبالنظر إلى متطلبات المرحلة المقبلة وما تفرضه من نجاعة في التنفيذ وجودة في التدبير، يتُوقَّع أن يشكل هذا التعيين إضافة نوعية لمسار الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بجهة الرباط سلا القنيطرة. كما يرُتقب أن تسهم الخبرة الواسعة التي راكمتها كنوني في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتطوير آليات العمل وفق منظور استراتيجي منسجم مع أهداف التنمية الترابية الشاملة.
هكذا، يتجاوز هذا التعيين طابعه الإداري الصرف ليحمل دلالات رمزية ومؤسساتية عميقة، تؤكد أن الرهان على الكفاءات، نساءً ورجالاً، هو الخيار الأمثل لتحقيق التحول المنشود، وترسيخ نموذج تنموي متجدد، أكثر عدالة وفعالية واستدامة.
