عندما يصبح الهدف ليس أرواح بشرية فحسب، بل اقتصاد دولة وأمنها الداخلي، فإن التهد..يد يأخذ بعدًا جديدًا وخطيرًا؛ هكذا كان المخطط الإرها..بي الذي كشفت عنه الأجهزة الأمنية المغربية اليوم، خلال الندوة الصحفية التي عقدها المكتب المركزي للأبحاث القضائية بمقره في مدينة سلا، حيث أُعلن عن تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم “دا..ع..ش”، كانت تستعد لتنفيذ ضر..بات مؤلمة تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية في المغرب.
في عالم الإ..رها..ب، الوقت ليس إلا فرصة مواتية، ولا توجد لديهم تواريخ مقدسة أو مناسبات معينة، بل يتحركون في الظل، متى ما لاحت لهم فرصة، استغلوها، ولعل هذا ما يجعل المغرب، بحسه الأمني العالي، يتبنى سياسة استباقية تتحدى هذا الفكر المتط..رف، فالعملية الأمنية التي نُفذت يوم الأربعاء 19 فبراير 2025، جاءت لتثبت مجددًا أن الأجهزة الأمنية المغربية لا تنتظر الحدث لتتصرف، بل تصنع الحدث بإفشال المخططات قبل ولادتها.
لم تكن هذه العملية الأمنية اعتيادية؛ فقد تطلبت التنسيق بين وحدات مختلفة واستخدام تقنيات متطورة، لتأمين السيطرة الكاملة على الوضع وتحييد التهديد دون خسائر تُذكر، فالمداهمات المتزامنة التي جرت في عدة مدن مغربية أسفرت عن توقيف 12 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة، كانوا يعملون بتوجيهات مباشرة من قيادي بارز في “دا..ع..ش” بمنطقة الساحل.
الأهداف التي حددتها الخلية الإر..ها..بية لم تكن عشوائية؛ فقد ركزت على المنشآت الأمنية لضر..ب الاستقرار، وعلى المنشآت الاقتصادية لإحداث شلل في الحياة اليومية للمواطنين، وهذه الاستراتيجية تُظهر بوضوح أن الإر..هاب لا يسعى فقط لإراقة الد..ما..ء، بل لتعطيل عجلة الاقتصاد وترويع المجتمعات؛ إنها محاولة لضر..ب المغرب في قلبه النابض، لكن يقظة الأجهزة الأمنية أجهضت هذا المخطط في مهده.
المغرب، الذي يعتمد نهج الشفافية في عرض القضايا الأمنية، لم يتردد في إطلاع الرأي العام على تفاصيل العملية، فهذا الانفتاح يعزز الثقة بين المواطن والدولة، ويُظهر بجلاء التزام المملكة بمحاربة الإر..ها..ب ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضًا من خلال التعاون مع الشركاء الدوليين، لأن الإر..هاب اليوم أصبح عابرًا للحدود، ولا يمكن مواجهته إلا بتحالف دولي متين وتبادل للمعلومات الاستخباراتية في الوقت المناسب.
ما يميز الاستراتيجية المغربية في مكافحة الإرها..ب هو أنها لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى الجانب الفكري والاجتماعي، إذ تُعنى السلطات بنشر قيم التسامح والوسطية، وتعمل على تجفيف منابع التط..رف من خلال التعليم والتوعية، مع التركيز على إشراك المجتمع المدني في هذه المعركة المصيرية.
ورغم كل الجهود المبذولة، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على اليقظة المجتمعية، فكل مواطن هو عين ساهرة تسهم في حماية الوطن، إذ لا يمكن للأجهزة الأمنية وحدها أن تكون في كل مكان، لكن حين يُصبح المواطن شريكًا فعّالًا، يُصبح الإ..رها..ب مجرد فكرة محكوم عليها بالفشل.
اليوم، وبينما يسود الأمان في الشوارع والمدن، يجب ألا ننسى أن هناك جنودًا يعملون ليلًا ونهارًا، يتصدون لكل تهديد بخطة محكمة وعزيمة لا تلين، هؤلاء الأبطال يستحقون منا كل التقدير والامتنان، لأنهم لا يحافظون على الأرواح فحسب، بل يحمون أيضًا مستقبل وطن بأكمله.
