“النتائج التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط عن الإحصاء العام للسكان والسكن لعام 2024 لا تعكس بأي حال من الأحوال واقعنا اللغوي هنا في صنهاجة السراير”، بهذه الكلمات استهل إلياس أعراب نائب رئيس جمعية أمازيغ صنهاجة الريف حديثه معنا، معبرًا عن صدمته واستغرابه من المعطيات الأرقام التي قلصت نسبة المتحدثين بالأمازيغية في المنطقة من 50٪ سنة 2014 إلى 29.5٪ فقط سنة 2024.
وأضاف إلياس أعراب: “كيف يمكن لعاقل أن يصدق أن نسبة المتحدثين بالأمازيغية في جماعة بني بونصار، التي كانت 92٪ في سنة 2014، انخفضت فجأة إلى 60٪؟ نحن نعيش هنا ونعرف أن هذه الأرقام لا تمت للحقيقة بصلة، فجميع سكان دواوير الجماعة يتحدثون الأمازيغية كلغة أم، وهذا تناقض صارخ مع ما أعلنته المندوبية،” مشيرا إلى جماعة مولاي أحمد الشريف حيث قال: “في سنة 2014 كانت 92.8٪ من السكان يتحدثون الأمازيغية، فكيف يمكن أن تنخفض النسبة إلى 48.7٪ خلال عشر سنوات فقط؟ هذا أمر مستحيل، خاصة أن التماسك اللغوي لا يزال قويًا بين الأجيال.”
كما أكد نفس المتحدث أن النتائج المتعلقة بجماعة إساكن كانت الأكثر إثارة للدهشة: “كيف يمكن أن تتحول نسبة المتحدثين بالأمازيغية من 81.7٪ في 2014 إلى 36.2٪ فقط في 2024؟ سكان دواوير مثل أزيلا؛ الذين يفوق عددهم 4000 نسمة، جميعهم يتحدثون الأمازيغية، هذه الأرقام تبدو وكأنها محاولة متعمدة لتشويه واقعنا.”
وأشار إلى أن المندوبية السامية للتخطيط استخدمت منهجية مثيرة للجدل في الإحصاء، حيث قامت بتقسيم الأمازيغية إلى ثلاث لهجات واستجوبت 20٪ فقط من السكان، ثم عممت النتائج على باقي المنطقة، وأضاف: “هذه الطريقة غير علمية، ولا تعكس التنوع الثقافي واللغوي الحقيقي للمنطقة، نحن نرى هذه النتائج كإبادة إحصائية تهدف إلى طمس هويتنا.”
وأكد المتحدث أن الأرقام إذا كانت صحيحة، فهذا يعكس كارثة لم تشهدها المنطقة حتى في أشد فترات التهميش: “نحن في ظل دستور 2011 الذي أقر الأمازيغية لغة رسمية، فكيف يمكن أن يحدث هذا التراجع؟ هل السياسات العمومية الخاصة بالأمازيغية فاشلة لهذه الدرجة؟ أم أن هناك نية لتعريب المناطق التي تحمل تعابير أمازيغية أقل انتشارًا، مثل صنهاجة السراير؟”
يذكر أن إلياس أعراب دعا إلى تحقيق عاجل في هذه النتائج وإعادة النظر فيها، مشددًا على ضرورة احترام الواقع السوسيولساني للمنطقة، كما جدد مطالب سكان صنهاجة السراير، التي تشمل إنشاء عمالة إقليمية، إدماج أمازيغيتهم في الإعلام الجهوي، تعميم تدريسها في المدارس، وتشجيع المهرجانات الثقافية، وفي نهاية تصريحه قال: “ما نطلبه ليس أكثر من حقنا في الحفاظ على هويتنا اللغوية والثقافية، هذه الأرقام ليست مجرد إحصاء، بل معركة على الوجود. نحن لن نصمت عن هذا التشويه وسنواصل النضال للحفاظ على أمازيغيتنا.”
