في خطوة اعتبرها البعض “تحفة تنظيمية” أو “تذكرة VIP إلى عالم الصحافة الرياضية المحترفة”، أُطلقت بطاقة الملاعب في مشهد يحمل من الجدية بقدر ما حمل بالأمس من الفوضى، وكأن الصحافة الرياضية كانت في ملعب أشبه بحلبة مصارعة حرة.
هذه البطاقة باعتبارها الآن جواز السفر الجديد لأي صحفي مهني لدخول الميادين، جاءت عقب تظافر الجهود بين الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين والعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فالصحافة الرياضية قررت أخيرًا أن تحسم المباراة لصالحها في الوقت بدل الضائع وتقول “وداعًا” للفوضى.

لكن للوهلة الأولى يتبادر إلى الذهن سؤال مشروع! هل البطاقة هي الحل السحري الذي سيقف سدا منيعا أمام الدخلاء، ويفشل محاولاتهم المتكررة لاقتحام الملاعب كما يقتحمون منصات التواصل الاجتماعي بأخبارهم الملفقة؟
من جهتها، الجمعية الوطنية تُصر على أن البطاقة تعد حكما يرفع بطاقة حمراء في وجه كل من تسول له نفسه تجاوز الحدود المهنية.
هي شروط صارمة! ربما، ولكنها خطوة جريئة في مباراة طويلة ضد العشوائية.
ومع استعداد المغرب لاستضافة كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030، يبدو أن الجميع قد قرروا الظهور في “لوحة فنية” تعكس التطور المهني والتنظيمي الذي قطع المغرب أشواطًا طويلة لتحقيقه، وأصبح حريصًا كل الحرص على الحفاظ على ثوبه الناصع البياض دون أن يتلطخ ولو بأبسط شائبة.

في مختلف ربوع المملكة، أثار إطلاق البطاقة اهتمام شرائح واسعة من المجتمع ومهنيي القطاع، حتى بدا الأمر وكأنه مؤتمر دولي: أفكار متفرقة هنا وهناك، نقاشات حول المهنية، وأحاديث عن المستقبل، إلى جانب دعوات غير رسمية للاحتفاء بمزيد من التنظيم. والمثير للاهتمام أن أحدهم تساءل: “هل نحتاج إلى بطاقة لدخول الملاعب، أم إلى بطاقة لفك شفرة العقول المتجمدة؟” وكأن الفكرة بحد ذاتها تمريرة عميقة تحتاج إلى لاعب محترف لتحويلها إلى هدف.
ورغم كل هذا الزخم من الأفكار، يبقى السؤال الأهم: هل بطاقة الملاعب مجرد حلّ تنظيمي، أم أنها ستغير قواعد اللعبة وتشكل حجر أساس لتنظيم المهنة ككل؟ الإجابة لن تكون في تصريحات المسؤولين فقط، بل في أداء الصحفيين أنفسهم، الذين سيصبحون تحت الأضواء أكثر من اللاعبين.
بناء على ما سبق، يظهر أن بطاقة الملاعب ليست مجرد جواز مرور للملاعب، بل هي اختبار عملي سيكشف إذا ما كانت الصحافة الرياضية المغربية قادرة على التحول من “الكرة الطويلة” إلى “اللعب القصير المحكم”.
أعتقد أننا أمام عصر جديد، عصر الثورة على الطفيليات، وقطع الطريق على المرتزقة، ودفن الفوضى، ورفع علم الصحافة كرسالة نبيلة، وليست مهنة من لا مهنة له. الأيام القادمة كفيلة بأن تجعل العالم يكتب التاريخ بقلم الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين.
