العالم24 إن رؤية الوجود الإسلامي في فرنسا خاصة من خلال ارتداء الحجاب أصبح موضوعًا مثيرًا للجدل ويمتد تاريخه لعقود عديدة.
هاجس الحجاب
عام 1989 تعرضت 3 فتيات مسلمات للفصل من مدارسهن في إحدى ضواحي باريس لارتدائهن الحجاب، ومنذ ذلك الحين دخلت فرنسا في حالة من الجنون المنظم وتساؤلات عن ارتداء المسلمات لغطاء الرأس.
ظهر هذا الهوس في عدة قوانين مختلفة من ضمنها قانون 2004 الذي يحظر ارتداء الحجاب في المدارس وقانون 2011 الذي يحظر تغطية الوجه بالكامل في الأماكن العامة، وبين الحين والآخر يطرح المؤيدون لذلك فكرة حظر الحجاب في الجامعات وجميع الأماكن العامة، مما يجر النساء المسلمات الفرنسيات إلى نقاش عام آخر لا يرغبن به.
هذه التطورات تكشف رغبة الدولة الفرنسية في تنظيم والحد من الوجود الإسلامي فيها خاصة مظهر المرأة المسلمة، وذلك من خلال جميع الوسائل القانونية الممكنة، لكن هذه القوانين – التي تنتهك الحقوق الأساسية بشكل واضح – لم يتم تقييمها لتحديد تأثيرها على النساء اللاتي تستهدفهن.
هذه الوفرة في القوانين الفرنسية تؤدي إلى إساءة تفسير أجهزة الدولة والسكان بشكل عام للإطار القانوني، مما يؤدي إلى عدة استثناءات غير قانونية وتمييز ضد النساء المسلمات، فالحماسة المفرطة لموظفي الخدمة المدنية في حماية تفسيرهم الخاص لقوانين العلمانية الفرنسية أدى إلى تجاوزهم القوانين الحقيقية وتدمير الحريات في كثير من النواحي.
وفقًا للتقرير الصادر عام 2017 عن جماعة مناهضة الإسلاموفوبيا في فرنسا فإن 40% من أعمال الخوف من الإسلام ترتكبها أجهزة الدولة، بينما ترتكب الكيانات القانونية 53% من تلك الأعمال.
يعد الجدل المثار بشأن “البوركيني” (ملابس السباحة للمحجبات) أفضل مثال على انتهاك أجهزة الدولة لحق النساء المسلمات في ارتداء ملابس دينية أو بكل بساطة ارتداء ما يحلو لهن، ورغم غياب الإطار القانوني لمثل هذا الاعتراض، فإن أكثر من 12 مجلسًا محليًا حظر ارتداء البوركيني على الشواطئ العامة، مما يعد انتهاكًا واضحًا لحقوق وحريات النساء الدستورية.


