نظم مختبر اللسانيات و التهيئة اللغوية و الإصطلاح لمعهد الدراسات و الأبحاث للتعريب بالرباط ندوة علمية رقمية في موضوع تدريس الترجمة، الواقع و الآفاق و ذالك يومي 18 و 19 ماي 2021
وقد تباحث الأطراف حول دور الترجمة في المجتمع الحديث و المشاكل التي تواجهها في نقل العلوم و الأدوار التي يجب أن يلعبها المترجمون خاصة في ظل بعض الإنزلاقات و الأخطاء اللغوية الشائعة.
فهناك مواقع رقمية تسهل عملية الترجمة في جميع اللغات العالمية بدون اعتبار الاختلافات الثقافية الخاصة و المميزة لكل لغة و تقتصر فقط على ترجمة اللغة و هو ما قد يقلل من قيمتها الدلالية في بعض الحالات.
كما يجب على المترجمين أن ينطلقوا في سياقات لغوية جديدة تخرج الترجمة من حدودها اللغوية كالإشهار و السياحة و التجارة و الفلسفة و الرياضة و غيرها.
و تمكن الترجمة من خلال إيجادها لمفهوم لغوي جديد أن تصل إلى أبعد نقطة بإيجاد فرص جديدة و فتحها لآفاق متطورة و نوعية
و ذلك من خلال فهمها للسياقات و جرد المصطلحات والدلالات اللغوية العامة و الخاصة كما تتطلب مجموعة من الكفايات اللغوية و التواصلية.
و للإجابة على سؤال التعدد النسقي للغات فإن الترجمة يجب أن تنطلق من لغة حية و مفهومة و بعد دلالي مشترك و أن لا يكون الأصل فيه لغة مشتتة لكي تستطيع الترجمة أن تقوم بوظيفتها من دون تقصير لغوي ممنهج أو إنزياح عن المعنى الدلالي المركب و الإقتصار على الإيحاءات اللغوية فقط.
و في نفس السياق فقد تم تأسيس مجموعة من المعاهد و المراكز و المنظمات التي تبحث في اللغة و تدرس اللغات من الناحية العلمية و الأنتروبولوجية.
و في حين أن الترجمة تبقى عبارة عن فن و ليست علما دقيقا فتموقعها يجعل منها شكلا من أدوات التواصل و وسيلة فقط في حين تراعى أهمية الموضوع من الناحية العلمية أو الأدبية من جهة أخرى و هنا يطرأ الجدل من خلال محاولة ترجمة بعض الأعمال و المواد الأدبية و الفنية بلغات مختلفة ما يخل من موضوعيتها و يتجلى ذلك في الفرق بين النظرية اللسانية التي تتجلى في معرفة
اللغات و إتقانها و التواصل بها و هو ما يعطينا تصورات حول الثقافات و نظرية الترجمة التي هي وسيلة و أداة تواصلية تتجلى في ترجمة موضوع من لغة إلى أخرى مع ٱحترام جميع المركبات و الأبعاد اللغوية و الثقافية.
كما يمكن للعملية التواصلية و للتواصل عامة أن تتأثر باللغة إذا لم تكن اللغة مفهومة و هنا قد يعمد بعض المترجمون إلى إعتماد الترجمة في التواصل و يتعلق هذا المنظور بفهم ميكانيزمات اللغة و عناصرها اللغوية و الديداكتيكية
فتعطينا صورة للغة تتناغم فيها معالم لغوية مبدعة.
و قد يتعلق تعلم و تطوير كفايات المبتدئين في هذا الميدان إلى ٱعتماد تمارين لغوية تتجلى في استخراج العناصر الأساسية للغة و اعتمادها بأسلوب أدبي في الحوار و التواصل لتطوير اللغة و لٱستخدامها ٱستخداما مرنا.
و العناصر المعرفية و الإدراكية هي مواد مهمة و أساسية في اللغة أيضا و تعتمد على مواد ميكانيكية للفهم و التجاوب و ترتبط في أسسها بنماذج لفهم الرسائل بحيث لا يمكن فهم بعض النصوص الأدبية و الخطابات و الرسائل بدون رصيد معرفي و لغوي كاف فمثلا فإن الحقل اللغوي للمشاكل التقنية مختلف عن الحقل اللغوي للمشاكل الإدارية أو التنظيمية كما تبقى ترجمتها ممكنة نسبيا فقط.
و قد حاول الباحثون و الأطراف المعنية من خلال مناقشاتهم المختلفة و مداخلاتهم المتنوعة إلى الإجابة عن بعض المحاور الهامة و الأساسية و التي ترتبط بحياة الإنسان الإجتماعية كعلاقة الفكر باللغة و هل يمكن أن نربط إدراكنا و فهمنا بالفكر أو باللغة أو بهما معا و مدى إستحالة الترجمة و مدى ضروريتها لكونها تجمع في نفس الوقت لغات مختلفة و سياقات متعددة و ثقافات متنوعة و عوامل تجديد الخطاب و علاقة الترجمة بالعلوم المعاصرة و علاقة اللغة بالخصائص الدرامية و الفنية و الأدبية و قدرة الفهم من خلال الترجمة و مفاهيم التساوي و التكافئ و الإختلاف بين الثقافات و اللغات و هل يمكن العثور على مترجم مناسب لنسق عام و كيف يمكن أن نطور اللغة بٱعتبار اللغات تدعوا إلى نفس الشيء و بٱعتبار اللغة الواحدة ناقصة و منتقصة بالإضافة إلى محاور أخرى متعددة.
