الشيلي .. انتخابات من أجل مصالحة وطنية

يتوجه الشيليون، نهاية هذا الأسبوع، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية التي سيوكل إليها صياغة الدستور الجديد للبلاد، فضلا عن 2613 منتخبا من السلطات المحلية.

وي نظر إلى هذا الاقتراع على أنه وسيلة لتغيير النموذج التنموي للشيلي وبالتالي القيام بأحد أكبر الإصلاحات التي شهدتها البلاد خلال الخمسين عاما الماضية. وعبر الشيليون عن الرغبة في هذا التغيير أواخر أكتوبر الماضي حين صوتوا بغالبية كبيرة لصالح إلغاء الدستور الحالي الموروث من عهد أوغوستو بينوشيه (1973-1990) وصياغة وثيقة دستورية جديدة. كما أن هذه الانتخابات هي تجسيد لأحد المطالب الكبرى للشيليين، الذين تظاهروا أواخر 2019 وطالبوا بتحقيق العدالة الاجتماعية والقيام بمزيد من الإصلاحات السياسية.

وكان مقررا أن تجرى هذه الاستحقاقات، التي ستنظم اليوم السبت وغدا الأحد لتجنب الازدحام في مراكز الاقتراع في ظل وباء كورونا، في 10 و11 أبريل لكن تسارع تفشي الوباء دفع السلطات إلى إرجائها.

وعلى الرغم من وتيرة حملة التلقيح السريعة، سجل البلد الجنوب أمريكي ارتفاعا حادا في حالات الإصابة بالفيروس، وهو المعطى الذي أجبر السلطات على فرض حجر صحي على أكثر من 80 بالمائة من السكان.

وتمكنت الشيلي حتى الآن من تطعيم أكثر من سبعة ملايين من سكانها ضد الفيروس ما يمثل 1ر38 في المائة من إجمالي السكان (نحو 19 مليون). كما تم حقن 9ر15 مليون جرعة في واحدة من أسرع وأنجح حملات التلقيح على مستوى العالم.

ولإنجاح هذه الانتخابات، قامت الحكومة بتخفيف بعض الإجراءات التقييدية، لا سيما من خلال تقليص مدة حظر التجول الليلي ومنح الناخبين، الذين سيضطرون إلى السفر إلى مناطق أخرى للتصويت، ترخيصا خاصا للتنقل لمدة 48 ساعة قبل يوم الاقتراع وبعده.

وفي حديثه عن هذه الانتخابات، قال الرئيس سيباستيان بينيرا إنه “متأكد” من أن الشيليين، الذين سيختارون أيضا 16 حاكما جهويا و345 رئيس بلدية و 2252 عضوا في المجالس البلدية، سيقدمون يومي السبت والأحد “نموذجا للديمقراطية للعالم برمته”.

وتشكل هذه الانتخابات اختبارا حقيقيا وتحديا كبيرا بالنسبة لبينيرا وأيضا لقوى اليمين، لاسيما في ظل مناخ سياسي متسم بعدم الثقة وتداعيات الأزمة الصحية الحالية.

ووفق استطلاع للرأي، أجراه مركز الدراسات العامة في نهاية أبريل، يحظى الرئيس الشيلي، بنسبة دعم لا تتعدى 9 في المائة، وهذا الوضع يمكن أن يصب، وفق مراقبين، في مصلحة اليسار.

الأحزاب السياسية هي الأخرى تتمتع بنسبة ثقة متواضعة تصل إلى 2 بالمائة فقط ما يجعل من الصعب التكهن بنتائج هذه الانتخابات، وكذا تلك التي ستتبعها.

وبالإضافة إلى مناخ عدم الثقة والأزمة الصحية، تتميز هذه الانتخابات أيضا بمشاركة المرشحين المستقلين، وهو المعطى الذي يرى فيه خبراء أنه مؤشر على نموذج جديد للسياسة ونتيجة لفقدان الأحزاب السياسية لمصداقيتها.

ومع ذلك، فإن هذه الانتخابات الأولى التي يسمح فيها بقوائم للمستقلين تثير تساؤلات حول القدرة المالية للمرشحين المستقلين لتنظيم حملات حقيقية وبالتالي إقناع الناخبين.

علاوة على ذلك، يشكل انتخاب الجمعية التأسيسية المقبلة خطوة مذهلة على مستوى المساواة إذ أنه بعد مرور أكثر من 70 عاما من حصولهن على حق التصويت، ستمثل النساء نصف أعضاء الجمعية التأسيسية التي ستضع الوثيقة الدستورية الجديدة.

وهكذا، فبصياغة دستور جديد وتنظيم الجولة الثانية من انتخابات حكام الجهات والانتخابات الرئاسية التمهيدية في 4 يوليوز، تعتزم الشيلي الدفع بالمصالحة بين المواطن وحكومته وتعزيز الاستقرار السياسي في بلد يقدم كنموذج في السياسة والاقتصاد في المنطقة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...