وفد برلماني مغربي يطلع بلشبونة على تجربة البرتغال في مجال الديمقراطية التشاركية

العالم24, يقوم وفد برلماني مغربي، يومي 15 و16 يونيو بزيارة عمل للجمعية الوطنية البرتغالية، وذلك للاطلاع على تجربة البرتغال في مجال الديمقراطية التشاركية وتقديم العرائض.

 

وتندرج زيارة الوفد المغربي، الذي ترأسه، رئيسة لجنة العرائض بمجلس النواب، خديجة الزومي، في إطار مشروع دعم تطوير دور البرلمان في توطيد الديمقراطية بالمغرب (2020-2023)، الذي يموله الاتحاد الأوروبي وينفذه مجلس أوروبا، وكذا التزام مجلس النواب بالشراكة من أجل برلمان منفتح.

 

وفي إطار هذه الزيارة، احتضن البرلمان البرتغالي، اليوم الخميس، لقاء دراسيا تم خلاله عرض التجربة البرتغالية في مجال الديمقراطية التشاركية، لاسيما في مجال تقديم العرائض والممارسات الفضلى في هذا المجال، وكذا استعراض الخطوط العريضة للإطار القانوني والمؤسساتي الذي ينظم حق تقديم الملتمسات والعرائض في هذا البلد الإيبيري.

 

وشكل اللقاء مناسبة، أيضا، للجانب البرتغالي من أجل التعرف عن قرب على تجربة المغرب في مجال الديمقراطية التشاركية، والتحولات التي عرفتها المملكة المغربية مع دستور 2011 الذي عزز المشاركة المواطنة من خلال إقرار ممارسة حق تقديم العرائض والملتمسات في مجال التشريع.

 

وبهذه المناسبة، أكدت السيدة الزومي في كلمة لها، أن هذا اللقاء يتيح إطارا للنقاش والتفاعل حول القضايا ذات الاهتمام المشرك بين المؤسستين التشريعيتين، وعلى رأسها توطيد الديمقراطية وتعزيزها من خلال بوابة البرلمانات.

 

وأضافت أن دستور 2011 أقر عدة فصول تنظم مشاركة المواطنين وتعزز الديمقراطية التشاركية، لاسيما الفصل 14 الذي ينص على أنه “للمواطنات والمواطنين، ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع”، والفصل 15 الذي يقر حق المواطنات والمواطنين في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية.

 

وتفعيلا لهذه الأحكام الدستورية، تبرز رئيسة لجنة العرائض بمجلس النواب ونائبة رئيس المؤسسة التشريعية، أنه صدر كل من القانون التنظيمي رقم 44.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، والقانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات تقديم الملتمسات في مجال التشريع.

 

وبحسب السيدة الزومي، فإن مجلس النواب المغربي يجسد رؤية دستور 2011 من خلال أعمال اللجنة التي تعد الوسيلة، أو بالأحرى الأداة الملموسة، للمواطنين من أجل ممارسة حقهم في تقديم الالتماسات، وهي أحد أهم المستجدات التي أحدثها الدستور، والتي انخرط فيها المجلس بنشاط بمساعدة جميع أجهزته، بهدف تعزيز الديمقراطية التشاركية.

 

وأضافت أن المؤسسة التشريعية تحرص بكل مكوناتها على إيلاء الإطار التشريعي الذي ينظم العرائض والملتمسات الأهمية التي يستحقها وإعطاء الجانب التشاركي مكانة محورية في جدول أعمال المجلس، مشيرة إلى أنه في ضوء الصعوبات التي ظهرت في سياق الممارسة، قدم مجلس النواب مقترحين لقوانين أساسية تهدف إلى تعديل القانونين التنظيمين من أجل إنهاء تعقيدات المساطر التي تعيق تمرينا دستوريا يتعلق بالديمقراطية التشاركية.

 

وأشارت إلى أن لجنة العرائض البرلمانية استندت إلى ملاحظات مختلف الفاعلين وكذلك التجارب الدولية بهدف تسهيل الإجراءات والشروط المطلوبة لتقديم العرائض أو الملتمس التشريعي، بدءا برقمنة العملية المتعلقة بجمع التوقيعات، إلى إيداع الطلب ومعالجته.

 

من جانبه، أكد عضو الجمعية الوطنية الجمهورية البرتغالية ومنسق المجموعة المخصصة للعرائض داخل لجنة الشؤون الدستورية، تياغو تيبورسيو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، على أهمية هذا اللقاء الدراسي بالنسبة للبرلمان البرتغالي، من خلال إتاحته الفرصة لتبادل التجارب والخبرات بين الجانبين.

 

وفي السياق ذاته، أشاد النائب البرلماني البرتغالي بدور صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في توطيد الديمقراطية التشاركية بالمغرب من خلال دستور 2011 الذي نص على حق المواطنين في تقديم الملتمسات والعرائض، مشيرا إلى أن لقاء اليوم، والذي يتناول سبل تحسين مشاركة المواطنين في الحياة الديمقراطية يجسد مثالا مميزا لجهود المغرب في هذا الصدد.

 

وتابع أن المناقشات بين الوفد البرلماني المغربي ونظيره البرتغالي كانت مثمرة للغاية، مشيرا إلى أن البرتغال لديها أكثر من 30 عاما من الخبرة فيما يتعلق بإمكانية تقديم المواطنين للعرائض إلى البرلمان، وهي الآلية التي اعتمدها المغرب أيضا. وأكد أن البرتغال على استعداد لمساعدة المغرب في هذا المجال وأيضا الاستفادة من تجربته.

 

أما النائب البرلماني فرناندو نيكراو، وهو وزير عدل سابق، فأشاد في تصريح مماثل، بريادة جلالة الملك في تعزيز حقوق المواطنين، مبرزا التطور المهم للغاية الذي يشهده المغرب على مستوى ترسيخ الديمقراطية واحترام المؤسسات التمثيلية والعمليات الانتخابية وكذا احترام الحقوق والحريات، قائلا “نحن على يقين بأن المغرب بلد كبير وينتظره مستقبل أفضل”.

 

وأضاف أن اللقاء مع الوفد البرلماني المغربي كان هاما للغاية، حيث تم التطرق لمواضيع تهم أساسا أداء السلطة التشريعية وسبل تقريب المواطنين من البرلمان والبرلمانيين وتدليل الصعاب على هذا الصعيد، سواء في البرتغال أو في المغرب.

 

وتابع أنه تم التأكيد خلال هذا الاجتماع “على إرادتنا كنواب برلمانيين مغاربة وبرتغاليين في تقريب المواطنين من عمل البرلمانيين. وتطرقنا أيضا للآليات المتاحة أمام المواطنين من أجل الدفاع عن حقوقهم من خلال البرلمانيين الذين يختارونهم، وهي وسيلة لتقريبهم من عمل هؤلاء البرلمانيين ومن عمل المؤسسة التشريعية ككل”.

 

وتتواصل زيارة الوفد البرلماني المغربي، يوم غد الجمعة، بعقد جلسة عمل حول الديمقراطية التشاركية تتضمن محورين، الأول يهم “مزايا وتحديات في النظام البرتغالي: وجهات نظر مقارنة”، فيما يتعلق المحور الثاني بـ “مزايا وتحديات في النظام المغربي في ضوء التجربة البرتغالية”.

 

وإلى جانب خديجة الزومي، نائبة رئيس مجلس النواب ورئيسة لجنة العرائض بالمجلس عن حزب الاستقلال، يضم الوفد المغربي كلا من النائبة مليكة الزخنيني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ونادية التهامي عن حزب التقدم والاشتراكية، ويونس بنسليمان عن حزب التجمع الوطني للأحرار.

جريدة إلكترونية مغربية

المصدر: alalam24

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...