العالم 24..قررت النيابة العامة المصرية، أمس الاثنين، إحالة سيدة تمتلك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى محكمة الجنايات لاتهامها بالاتجار بالبشر، والمقصود هنا أطفالها، إذ اتهمت باستخدامهم في مقاطع مصورة “من أجل رفع نسب المشاهدة وزيادة الأرباح نظير تلك المشاهدات”.
لم تكن هذه هي الواقعة الأولى التي يظهر فيها أطفال رفقة والديهم في مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بهدف الحصول على نسب مشاهدات كبيرة ، وبالتالي جمع مقابل مادي ضخم من هذه المشاهدات.
وبمجرد بحث بسيط على أي من مواقع التواصل سواء فيسبوك، يوتيوب، إنستغرام أو تيك توك، يمكن العثور على مقاطع كثيرة جدًا يظهر فيها أطفال، وبينها تلك الواقعة التي صدر بشأنها بيان النيابة المصرية وتصور والدت تحدثت في مقطع تظهر فيه مع أطفالها عن أنها وجدتهما في أوضاع مخلّة.
وفي مقطع آخر نجد طفلة تبكي بلا توقف أمام الكاميرا، وسط ضحكات لشخص يصورها، كما ظهرت سيدة تمتلك شهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعى زينب، في مقطع وهي تضع مساحيق على وجهها ثم تتجه نحو طفلتها الرضيعة لتصيبها بالذعر وتنفجر بالبكاء، وكل ذلك يتم بثه على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
الأموال أهم
بيان النيابة المصرية، الاثنين، أكد أن المتهمة صاحبة قناة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم “أم زيادة وهبة”، وقد أحيلت وزوجها إلى محكمة الجنايات بتهمة الاتجار بالبشر، و”استغلال أطفالهما تجاريًا وتعريضهم للخطر بإيجادهم في حالة تهدد سلامة تنشئتهم الواجب توفيرها لهم، بجانب تعريض أخلاقهم للخطر”.
وبدأت القصة مع مقطع فيديو بثته المتهمة في أبريل الماضي، إذ استغلت أطفالها بمقاطع تحدثت فيها عن “أمور تمس شرف وعرض أبنائها نظير جذب مزيد من المشاهدات.. ولم تول اهتمامًا بمحتوى المقاطع التي تستغل فيها ظهور أبنائها وسعت فقط لجني الربح بأي طريق كانت”.
من جانبها، أشادت الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر، نيفين عثمان، بقرار النيابة العامة “لما قد يكون له من أثر في ردع كل من تسول لها نفسه استغلال أطفاله في مثل هذه الوقائع بغية التربح السريع”.
وأضافت في تصريحات لموقع الحرة، أن صدور “أحكام رادعة في مثل هذه الوقائع التي تشكل جريمة اتجار بالبشر، وتصل عقوبتها إلى السجن المؤبد وغرامة تصل إلى 500 ألف جنيه (حوالي 16 ألف دولار)، من شأنه أن يحد من مثل هذه التصرفات الشاذة في المجتمع”.
وكانت النيابة العامة المصرية، تعاملت مع واقعة أخرى تورط فيها مؤثران شهيران على مواقع التواصل الاجتماعي، حين أمرت في سبتمبر 2020 بحبس والدي طفلة تدعى “إيلين”، بتهمة استغلالها اقتصاديًا وتعريضها للخطر.
ونشر الوالدان مقطعا مصورا تضمن تخويفهما للطفلة التي لم تتجاوز عامين والسخرية من خوفها ورد فعلها “لرفع نسبة مشاهدة المقطع بقناتهما سعيًا إلى تحقيق الربح”، وبحسب النيابة فقد سبق ذلك تقديم شكوى ضد الزوجين نفسهما في عام 2019 تتهمهما بتعريض طفلتهما للخطر أيضًا.
وقررت النيابة إخلاء سبيل المتهمين بعد تعهدهما “بحسن رعاية ابنتهما وندمهما على ما ارتكباه في حقها، وعدم تكرارهما لمثل هذا الفعل مستقبلًا”، مع استمرار متابعة الحالة الاجتماعية للطفلة ووالديها وذويها لمنع استغلالها بأي صورة من صور الاستغلال مرة أخرى أو تعريضها للخطر.
لكن حتى الآن يبقى مقطع الفيديو الذي تتعرض فيه الطفلة الصغيرة للخطر، على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالأم والأب دون حذفه.
مطالب بعقوبات رادعة
يختلف توصيف الفعل المرتكب في حق الأطفال من بيان إلى آخر من النيابة العامة، فبيان أمس اشتمل على تهمة الاتجار بالبشر، عكس بيانات سابقة شملت الإضرار بالأطفال وتعريضهم للخطر.
ويرى أمين عام الائتلاف المصري لحقوق الطفل، هاني هلال، أن توصيف الجريمة أمر مهم يجب إعادة النظر فيه، وقال في حديثه لموقع الحرة: “يجب تغليظ العقوبة لأنها تعد شكل من الاستغلال التجاري وتؤثر على الصحة النفسية للطفل. استغلال الطفل كسلعة أمر مرفوض أخلاقيا وحقوقيا، وحينما يؤثر على مراحل النمو لدى الطفل ويؤهله نفسيًا لمثل هذا الاستغلال، يجب أن يكون الردع أشد”.
